علي أصغر مرواريد
115
الينابيع الفقهية
المبسوط كتاب الوديعة الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن ، يقال : أودعته أودعه أي أقررته وأسكنته ، ويقال : إنه مشتق من ودع يقال : الشئ يودعه إذا كان في خفض وسكون ، وأحدهما قريب من الآخر . وللوديعة حكم في الشريعة لقوله تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " وقال تعالى : " فليؤد الذي اؤتمن أمانته " ، وقال : " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك " . وروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة كل واحد على الانفراد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودائع بمكة فلما أراد أن يهاجر أودعها أم أيمن وأمر عليا بردها على أصحابها . فإذا ثبت هذا فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على المستودع ضمان . وإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة بين الطرفين ، من جهة المودع متى شاء أن يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل ، بدلالة ما تقدمت من الأخبار والآي .